مجلة عالم كامل: ثقافة وفكر وإبداع في الوطن العربي
بقلم رئيس التحرير
في 15 أبريل 2020، انطلقت رحلتي مع فريق دعم آمن بالفكرة، ومع مرور ست سنوات، حققت مجلة عالم كامل نيوز نجاحاً باهراً. نتقدم بخالص الشكر لقرائنا الأعزاء الذين كانوا شركاء في هذا الإنجاز، وللزملاء والزميلات من المحررين والصحفيين الذين أضفوا على صفحاتنا إبداعهم وكتاباتهم المتميزة. كما نرحب بكل من يرغب في الانضمام إلينا والمساهمة بالكتابة من السادة القراء في مجلة عالم كامل، صحافة المواطن.
الصفحه الرئيسيه
أسرة تحرير مجلة عالم كامل نيوز تهنئ الأستاذ المخرج والناقد السيد شعبان والكاتبة والأديبة العالمية سعاد سليمان بزفاف إبنتهم الكاتبة والناقد آية السيد شعبان على الكاتب أيمن ماضي
نادى الصيد المصرى بالإسكندرية يحتفل بذكرى انتصارات العاشر من رمضان الوطنية
كتب: كامل أبو الفتوح
في سهرة رمضانية مميزة، احتفالأ بتكريم أبطال فوق العادة، أبطال عمليات إيلات: اللواء قبطان عمر عز الدين واللواء قبطان نبيل عبد الوهاب. وكان الاستقبال أجمل ما يكون من مجلس إدارة النادي، وعلى رأسهم المهندس محمد السيد عبد السلام عشرة، د. أحمد رأفت أبو طبيخ نائب الرئيس، والدكتور أحمد عثمان المدير التنفيذي، والأستاذة منى رشاد، والأستاذ محمد قاسم، والأستاذ محمد المغربي أعضاء مجلس الإدارة، والأستاذة ناهد الجوهرى.
شرح مفصل لعمليات إيلات
قدم أبطال عمليات إيلات شرحًا مفصلًا عن العمليات البحرية النوعية التي نفذوها، مثل تدمير الرصيف الحربي في ميناء إيلات، وتدمير السفن الإسرائيلية بات شيفع وبات يم. كما تحدثوا عن إغراق المدمرة إيلات، التي شكلت نقطة تحول تاريخية في الصراع العربي الإسرائيلي، وأثرت بشكل كبير على مسار الأحداث العسكرية والسياسية في المنطقة.
فعاليات الحفل الفنية والثقافية
تخلل الحفل مجموعة من الأغاني الوطنية الرائعة التي أداها المطرب المتميز حمدي سراج والمطرب الجميل شريف إبراهيم، بالإضافة إلى الأشعار الوطنية التي ألقاها الشاعر كامل أبو الفتوح، مما أضفى على الأمسية جوًا من الفخر والاعتزاز بالوطن وبأبطال العمليات.
تكريم إعلامي مميز
كما شاركت الإعلامية مروة عاطف بإلقاء قصيدة شعرية تكريمًا لأبطال إيلات، فيما قامت الإعلامية صافي سالم بالتغطية الإعلامية للحفل عبر قناة tnc نيوز، مما ساهم في توثيق هذه اللحظات الوطنية المهمة ونشرها على نطاق أوسع.
هزةٌ أرضية...-----------
بقلم د.سمر حمدان
حين تنهارُ جدرانُ الزيفِ لتستيقظَ الروح...
في اللحظة التي ترتجُّ فيها الأرضُ تحت الأقدام، يسقطُ كلُّ شيء؛ تسقطُ العناوينُ العريضة، وتتهاوى المناصبُ خلف غبارِ الركام، وتتساوى القصورُ المشيدة بالبيوت الطينية. لكنّ الهزة التي أعنيها ليست تلك التي تسجلها مقاييس "ريختر"، بل هي تلك "الزلزلة الوجودية" التي تصيبُ الإنسان حين يدركُ فجأةً هشاشةَ كل ما اعتبره "ثوابت". هي تلك اللحظة التي يكتشف فيها أن "الأرض" التي يبني عليها أحلامه وكبرياءه، ليست سوى قشرةٍ رقيقة تطفو فوق بحرٍ من الغيب.
نحن نعيشُ معظم أعمارنا في حالة من "الاستقرار الزائف". نبني جدرانَ الأنا، ونُحكمُ إغلاق أبوابنا على أوهامِ الخلود، ونظن أننا أسيادُ المصير. ثم تأتي "الهزة"؛ قد تكون فقدانَ عزيز، أو انكسارَ حلم، أو حتى لحظة صدقٍ جارحة مع المرآة في جوف الليل. في تلك الثواني القليلة، ينهارُ "ديكور" الحياة الذي تعبنا في ترتيبه، ونقفُ عراةً أمام حقيقتنا. هنا، وفي قلب الارتجاف، تبدأ الصرخة الحقيقية؛ ليس خوفاً من الموت، بل رعباً من اكتشاف أننا عشنا طويلاً فوق أرضٍ لم نمتلكها يوماً.
إن قيمة "الهزة الأرضية" في حياة المرء تكمن في قدرتها على "الفلترة". هي التي تعيد فرز الأشياء من حولنا؛ فما كان يبدو عظيماً يتقزم، وما كان هامشياً يصبح هو النجاة. حين تضطرب الأرض، لا نبحث عن "رصيد البنك" ولا عن "عدد المتابعين"، بل نبحث عن "يدٍ" تمسك بنا، عن "وجهٍ" نحبه، عن "دعاءٍ" يحمينا. الهزة تعيدنا إلى حجمنا الطبيعي ككائناتٍ من طين، لكنها في الوقت ذاته تمنحنا فرصةً لنكتشف أن في داخلنا "روحاً" لا تنكسر بسقوط الجدران، وأن جوهرنا لا يتأثر بميلان المحاور.
لماذا نخشى الاهتزاز؟ لأننا أدمنّا الركود تحت مسمى "الأمان". لكنّ الأمان الحقيقي لا يوجد في الأرض الجامدة، بل في القدرة على التوازن وسط العواصف. رمضان، في أعمق معانيه، هو "هزةٌ أرضية" اختيارية؛ هو زلزالٌ نحدثه نحن في روتيننا، في شهواتنا، وفي كبريائنا، لنختبر ما الذي سيبقى صامداً فينا حين ينقطع عنا مدد المادة. الصيام هو تمرينٌ على "الخفة"؛ أن تكون خفيفاً بحيث لا تسقط بك الأرض، وقوياً بحيث لا تبتلعك الشقوق.
إن البيوت التي لا تهتز، لا تُختبر متانتها. وكذلك الأنفس؛ النفس التي لا تمر بزلزالٍ يعيد ترتيب أولوياتها، تظل نفساً كسلانة، تراكم الغبار فوق يقينها. الهزة هي "صدمة إنعاش" للقلب المتوقف في زحام العادة. هي التي تجعلنا ننظر إلى السماء ليس استجداءً للمعجزة، بل إدراكاً بأن العلوَّ هو الملاذ الوحيد حين تضيقُ بنا الجهات الأربع.
فيا أيها الواقفُ فوق أرضٍ يظنها ثابتة، لا تخشَ الهزة إذا أتت، بل اخشَ "السكون" الذي يسبق العاصفة. الهزة هي التي تخرج "الكنوز" المدفونة في أعماقك، وهي التي تنظف أزقة روحك من الركام المتراكم. فبعد كل زلزال، هناك دائماً "إعادة إعمار"؛ فرصةٌ لنبني أنفسنا من جديد، لكن هذه المرة، بأساساتٍ من نور، وجدرانٍ لا تخافُ السقوط، لأنها مسنودةٌ إلى من بيده ملكوتُ الأرض والسماء.
خليك ايجابي محتوى جديد تقدمه رانيا صالح
خليك ايجابي محتوى جديد تقدمه الأستاذة رانيا صالح على صفحات مجلة عالم كامل الالكترونيه
د. سمرحمدان
في ممرات العمر المزدحمة، حيث يركض الجميع خلف غدٍ لا يجيء، يطلُّ هلال رمضان هذا العام ليس كضيفٍ معتاد نؤجل معه إصلاح ذواتنا إلى العام المقبل، بل كعلامة استفهامٍ كبرى ومعلقة في سقف الوجود، ماذا لو كانت هذه هي الثلاثون يوماً الأخيرة التي ستطأ فيها قدماك هذه الأرض؟ ماذا لو كان هذا الأذان هو آخر نداءٍ ستسمعه وأنت بكامل حضورك، وهذه السجدة هي الوداع الأخير لترابٍ طالما أثقلته بخطاياك وأحلامك المؤجلة؟ إن مواجهة فكرة الفناء ليست دعوة للتشاؤم، بل هي الصدمة الوحيدة القادرة على غسل زيف التراخي، وهي المرآة الجارحة التي تضعك وجهاً لوجه أمام حقيقتك التي تهرب منها بالانشغال المفرط والوعود الكاذبة بالتغيير.
حين يقترب الرحيل، تتبدل الألوان وتتساقط الأقنعة التي استهلكت منا سنوات لترميمها، تلك الخصومات التي كنت تظنها كرامة، تبدو الآن ثقباً أسود يبتلع روحك بلا معنى، وذاك الكبرياء الذي منعك من الاعتذار أو من قول "أحبك" لمن يستحق، يتحول إلى حجرٍ ثقيل يجثم على صدرك في لحظة الوداع، في منظور الفناء، لا تعود لأرقام البنوك قيمة، ولا لعدد المتابعين صدى، بل يصبح "الأثر" هو العملة الوحيدة المعترف بها، يصبح السؤال الذي يمزق السكون، هل تركت خلفك يداً تمسح دمعة، أم قلباً كسرته ومضيت؟ هل كنت في حياة الآخرين نسيماً عابراً يرمم انكساراتهم، أم كنت عاصفةً لا تخلف وراءها سوى الحطام؟
هذا الرمضان، إذا ما نُظر إليه من زاوية النهاية، يصبح "الفرصة الذهبية" لتصفية الحسابات الإنسانية قبل الروحية، إن العبادة التي لا تترجم إلى رحمة في التعامل، هي عبادة منقوصة لم تفهم فلسفة الوجود، إننا نبحث عن "ليلة القدر" في السماء، وهي ربما مختبئة في كلمة طيبة لجبر خاطر منكسر، أو في حضنٍ دافئ لأبٍ أهملناه في زحام الحياة، أو في مسامحةٍ عميقة لعدوٍ أرهقنا بالتفكير فيه، إن الفناء يهمس في أذنك كل ليلة، "لا تترك شيئاً لغدٍ قد لا تشرق شمسه"، فاجعل من كل لقمة إفطار لقاءً أخيراً بصدقٍ جارح، ومن كل دعاءٍ مناجاةً غريقة تبحث عن شاطئ النجاة قبل أن يسدل الستار.
ما أصعب أن يرحل المرء وهو يحمل في حقيبته "اعتذارات لم تُقال" و"كلمات حب لم تجرؤ على الخروج"! هذا الشهر هو مساحتك الأخيرة لترتيب تلك الحقيبة، لتخفف من أحمال الحقد والندم، ولتضع مكانها بذوراً من النور، انظر في وجوه من حولك اليوم، انظر إليهم بعينِ من لن يراهم ثانية؛ ستجد أن العيوب التي كانت تزعجك تلاشت، وأن التفاصيل الصغيرة التي كنت تتجاهلها أصبحت هي كل ما يربطك بالحياة، إن إدراك الفناء هو الذي يمنح الصيام معناه الحقيقي، فهو ليس حرمانًا من طعام، بل هو تحريرٌ للروح من عبودية الأشياء، وتدريبٌ قسري على الرحيل الخفيف، حيث لا يبقى معك سوى نقاء قلبك وصدق أثرك.
إن الوجع الذي يسكن هذه الفكرة هو ذاته الذي يحيي الضمير الميت، فبدلاً من الغرق في طقوس الاستهلاك والمباهاة، تدفعك فكرة "الرمضان الأخير" إلى الاعتكاف في محراب الصدق، تطلب منك أن تتوقف عن كذبك على نفسك، وأن تعترف بهشاشتك، وأن تمسح عن روحك غبار السنين بالدموع الحقيقية لا بالكلمات المرتبة، هي دعوة لتكون إنساناً بملء إنسانيتك، لتسامح لا لأن الآخر يستحق، بل لأن روحك لا تملك رفاهية البقاء مكبلة بالأحقاد وهي على مشارف السفر الطويل، اجعل من هذا الشهر معراجك الخاص، واخرج منه بقلبٍ لا يحمل غلاً لأحد، وبنفسٍ مطمئنة لأنها قالت كل ما يجب أن يُقال، وفعلت كل ما يرضي الله قبل أن يغلق الباب.

